رمضان خميس الغريب
36
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
تسليط أرواح شريرة أو بعض الجن على الجهاز العصبى للإنسان فيوقعه في اضطراب وحيرة ) « 1 » . ويتابع الشيخ - رحمه اللّه - الأستاذ الإمام في الحديث عن القسم في قوله تعالى وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى « 2 » فينقل رأيه في ذلك فيقول ( الشيخ محمد عبده يقول : إن اللّه تعالى أقسم بالضحى واللّيل إشارة إلى أن فترات الوحي في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت فترات تألق وسنى لامع وأما فترات الانقطاع للوحي فكانت تشبه وحشة الليل عندما يصمت وينقطع كل حراك به ) « 3 » . وفي حديثه عن السورة في تفسيره يذكر هذا الرأي ويرى أن القائلين به هم العلماء فيقول ( ولا شك أن الوحي الأعلى كان شروقا دائما على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ظل معه إلى آخر العمر ، ربما تريث الوحي مرة أو مرتين لأسباب طبيعية وقد حدث ذلك في أوائل نزوله فهل يعنى ذلك أن رب محمد كرهه كذلك زعم خصوم الرسالة فنزلت هذه السورة - قال العلماء وفي هذين القسمين إشارة إلى وقت نزول الوحي ووقت توقعه لا بدّ تصحبه معاناة ولامكان هنا لترك أو كراهية وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى « 4 » . من هذه النماذج يمكننا أن نعرف أن الشيخ - رحمه اللّه - أعتمد الأستاذ الإمام وتفسيره مصدرا من مصادره في التفسير وعلى الرغم من هذا التوافق والاعتماد إلا أن الشيخ خالف الإمام رحمه اللّه في عدة مواضع ورفض بعض آراءه في عدد من القضايا مما يعطينا صورة صادقة عن أن الشيخ استقى من هذا المصدر وانتخب وأخذ وترك ووافق وخالف ومن هذه القضايا . ما يلي :
--> ( 1 ) السابق ص 76 . ( 2 ) الضحى 1 - 2 . ( 3 ) نحو تفسير موضعي ص 541 ( 4 ) الضحى 4 .